الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
225
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
هذا المعنى فوق إدراك العقول الناقصة . والجزاء المماثل للكفر إنما يكون في النشأة الأبدية وليس لغير الحق سبحانه اطلاع على حقيقة جزاء الأعمال وسرّه . وقال بعض آخر : لما كانت نيّة الكفار وقصدهم المداومة على الكفر ، كان جزاؤهم أيضا في الخرة دائما . فأما الذين لا يقولون بالعذاب الأبدي ولا يقرون به ، قالوا : إن الكفر جهل عارضي وليس بملائم لمزاج الروح ، بل المناسب لمزاجه وإدراكاته أمور حقة ، وصفة الجهل تكون مرتفعة في الأخير ، انتهى . وقد كان في بعض الكلمات القدسيّة المنسوبة إلى حضرة شيخنا ، التي جمعها بعض الأعزّة شبهة ، فعرضته على حضرة أستاذي مولانا عبد الغفور عليه الرحمة ، وسمعت منه الجواب . فأحببت أن أورد بعضا منها في ضمن ست رشحات : * رشحة : قال حضرة شيخنا : إن ما يصدر من الناس من سؤال لم يكن في مقابلته حد وتعزير شرعي ينبغي أن لا يتأذى منه ، فإنه صدر عنهم بإقدار اللّه تعالى إياهم لهذا الفعل وتمكينهم فيه وخلقه . قال مولانا عبد الغفور في توجيه هذا الكلام : إن الأفعال وإن كانت كلها من هذا القبيل ، سواء توجه إليه حد شرعي أم لا ، لكن المراد في القسم المذكور ينبغي أن ينظر إلى القضاء والقدر لئلا تثور الفتنة والجدال . وفي الصورة الأخرى ينبغي أن ينظر إلى الأحكام الشرعية لتبقى سلسلة أمور العالم على أحسن النظام ، ولئلا تطرق الإهانة إلى شريعة نبينا عليه الصلاة والسلام . فالتأذي في تلك الصورة والإيذاء والفتنة والجدال موجبة لرضاء الحق سبحانه ومسرة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم . وفي ضمن الجدال والإيذاء فيها ألوف من الفائدة صورة ومعنى ، والإهمال فيها والإمهال ليسا غير زندقة وإلحاد في الشريعة . * رشحة : قال في معنى قول حضرة شيخنا هذا : ينبغي أن ينظر بعين القضاء والقدر ، وأن يرى كل أحد تمثيلا للأمر التكويني حتى لا يقع أمر بلا واسطة . يعني لا يحتاج في حصول موجبه إلى وسائط كثيرة وامتداد زمن . * رشحة : وقال في معنى قول حضرة شيخنا هذا : إن إرادة الوجه الباقي مسخرة . يعني إرادة الحصة الوجودية التي هي حاصلة لكل الموجودات ومرآة للوجود المطلق والمسخرة إنما هي تلك الحصة ، بمعنى إمكان غلبة السالك عليها وجعلها مرآة للجمال المطلق . وقال : يخطر هنا في الخاطر معنى ، وهو يمكن أن